RORCongress.com

Click to Enlarge

اضغط هنا لتكبير الخارطة

 

 

 :: مقالات  :: بيانات :: كتب و اصدارات  ::فعاليات :: اعلام  :: خرائط  :: مواقع ذات صلة

    :: مقالات 

تعويض اللاجئين الفلسطينيين ··· مصيدة لمن يريدون الحل السهل

 إسرائيل تراوغ في موضوع التعويضات لانتزاع شرعية قانونية لاحتلالها

 د.سلمان أبو ستة

جريدة الحياة   25 آب 1999

 هناك فئة من الناس يوصفون أحياناً بالواقعية والاعتدال، يعتقدون أن تنفيذ حق العودة شبه مستحيل، ويكتفون من الغنيمة باعتذار إسرائيل عما فعلت بهم، وبقبول تعويض معقول ينفعهم في يوم أكثر سواداً مما هم فيه·. ويتساوون في ذلك مع بعض الحكومات العربية التي تسعى إلى إقفال ملف اللاجئين بشرط الحصول على تعويض مجز يعوضها عما صرفته على هؤلاء الأيتام في محنتهم القاسية.

تنتظر هؤلاء أخبار سيئة· فحتى هذا القدر المتدني من تحصيل الحقوق لا يبدو أنه ممكن الحدوث·. نظمت حكومة كندا حديثاً ورشة عمل اجتمع فيها عدد من الإسرائيليين المتخصصين وعدد قليل من الفلسطينيين، انضم إليهم عدد من خبراء القانون الدولي في موضوع التعويض·. وباعتبار أن هذه المجموعة غير سياسية وقادرة على النقاش والمحاججة الموضوعية، فإن الفجوة التي تبين وجودها بين الطرفين كانت أكثر بكثير مما يمكن قبوله حتى لدى أكثر الأطراف استعداداً للتسليم·.

 كان غرض الورشة تحديد الأساس القانوني للتعويض ومن يستحقه وما قيمته وكيف يدفع وما هو الإطار القانوني لذلك ومن هي الجهة المنفذة وغير ذلك·. لكن من الأسهل أن ندرج هنا الاقتراحات الإسرائيلية، وهو تعبير مخفف، لأن الواقع أن تلك الاقتراحات هي شروط محددة على رغم أن مقترحيها من الحمائم الذين يدعون إلى السلام، ومن دونها لن تقبل إسرائيل طوعاً أي اتفاق·.

أولها أن التعويض إذا حصل فهو جزء من تسوية كاملة ونهائية لا رجعة عنها، وترجمة ذلك أن دولاراً واحداً لن يدفع قبل الاعتراف بحدود جديدة ووضع القدس والمستوطنات وطبيعة الدولة الفلسطينية·. وفوق ذلك لن يسمح لأي لاجئ من فلسطين بالعودة إلى بيته على أي حال·. هذا هو شرط إسرائيل على رغم أن خبراء القانون أكدوا أن التعويض حق معترف به حسب القانون الدولي وحسب القرار الشهير 194، الذي وجدوا أنه متطابق مع القانون الدولي، وطرح الخبراء ما لا يقل عن 40 حالة دولية مماثلة، استوجب فيها التعويض من دون شروط، لأن التعويض حق قائم بذاته في حال وقوع الضرر، وهو مبني على مبدأ إرجاع الشيء إلى أصله.

وثاني الشروط الإسرائيلية أن الدفع يتم على مراحل يرافقها تنفيذ الشروط الإسرائيلية، فلا يتم دفع مبلغ إلا وتصاحبه دلائل على قبول الحل الإسرائيلي الكامل، ولهم في اتفاق أوسلو وحتى اتفاق واي ريفر أسوة حسنة·. فقد كانت هذه الطريقة أحسن وسيلة للحكم في مجرى الأمور· ما هي تلك الشروط الإسرائيلية التي تواكب دفع التعويض على مراحل؟ هي إزالة المخيمات، حل منظمة الأونروا، إلغاء صفة اللاجئ القانونية، ثم إلغاء القرار 194·. وهكذا تفتقت العقلية الإسرائيلية عن فكرة دفع كل دولار مقابل هدم كل خيمة وإلغاء كل اسم من سجلات اللاجئين.

وثالثة الأثافي الإسرائيلية، أنها لا تستطيع دفع مبالغ التعويض، لأن عليها التزامات كبيرة لإيواء وتشغيل مهاجرين روس وأثيوبيين جدد، لذلك فإنها تطلب من أميركا وأوروبا ودول البترول (هكذا!) أن تدفع هذه المبالغ نيابة عنها، وتبقي في يدها حجة الملكية لأملاك الفلسطينيين كلها، ملكاً خالصاً لإسرائيل بالمجان، معترفاً به من المجتمع الدولي، ومن أصحاب الحق أنفسهم·.

ورابع الشروط أن تكون إسرائيل جزءاً مسيطراً من الهيئة الدولية التي تتولى دفع التعويضات، ويكون لها حق قبول أو رفض أي طلب، مع أنها لن تدفع شيئاً يذكر·.

وخامس الشروط أن لإسرائيل حق تحديد من هو اللاجئ، وأن عليه أن يقدم وثائق الطابو الكاملة التي تعترف بها إسرائيل حتى يدرج في قائمة المستفيدين·.

وسادس الشروط أن تكون قيمة التعويض مبلغاً مقطوعاً ثابتاً (وهو حد أعلى قد ينخفض) ويدفع إلى جهة واحدة يتفق عليها، ولا يجوز للأفراد أن يتقدموا بطلباتهم إلا إلى تلك الجهة وذلك خلال فترة زمنية محددة، يقفل بعدها باب الطلبات·.

وسابع الشروط أن على السلطة الفلسطينية واجب إلزام الفلسطينيين بقبول هذه الشروط، وذلك على غرار القبول باتفاق أوسلو، ومن لا يقبل يتعرض للمساءلة القانونية كعدو للسلام· (وهنا نشأت مشكلة اللاجئين الذين يحملون جنسية أخرى مثل الأردنية، هذا عدا أولئك الذين يعيشون في أميركا وكندا الذين لا يخضعون للسلطة).

وثامن الشروط أن عروض إسرائيل السابقة لاغية، ومنها عرض عودة 100 ألف لاجئ عام 1950 (عددهم اليوم 000ر500)، والتعويض المعروض في ذلك العام بمبلغ 350 مليون جنيه استرليني·.

هذا وغيره كثير، ما ينتظر أولئك الذين يعتقدون أن التعويض وسيلة مربحة وسريعة للتخلص من مشكلة اللاجئين واللجوء·. وبالطبع فإن الطرح الإسرائيلي مناقض تماماً للقانون الدولي وليس لديه ما يسنده إلا القوة الإسرائيلية والخضوع العربي·. فقد بين خبراء القانون الدولي الحاضرون، ومنهم من يعمل في الأمم المتحدة، أن حق التعويض حق ثابت في القانون الدولي منذ زمن بعيد، وأنه مبني على (أن كل ضرر يقابله الالتزام بإصلاحه)، وأدرج هذا الحق في القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي صادقت عليه مجموعات إقليمية مختلفة منها أوروبا وأميركا، كما أنه أدرج في مؤتمر القانون الدولي الذي نظمته اللجنة الدولية للوضع القانوني للاجئين الذي عقد في القاهرة عام 1992، وصدر فيه (إعلان مبادئ القانون الدولي لتعويض اللاجئين).

وخلاصة ذلك الإعلان أنه إذا طردت دولة مواطنيها مباشرة أو غير ذلك، فإن لهم حق العودة والتعويض كلاهما، واحتجاج إسرائيل بأن الفلسطينيين ليسوا مواطنين فيها غير مقبول، لأنهم كانوا مواطنين على الأرض التي بسطت عليها إسرائيل سيطرتها، وأن الدولة التي تعلن السيادة على الأرض ملزمة بواجباتها تجاه من يعيشون على هذه الأرض، ومن هذه الواجبات منحهم حق المواطنة·. ويترتب على ذلك أشياء كثيرة، منها استحقاق التعويض من الدولة عن سلب المواطن جنسيته، إلى جانب الحق في استرجاعها·. وعكس ما تطالب به إسرائيل فإن حق اللاجئ في مقاضاة إسرائيل ومطالبتها بالتعويض لا يسقط بتوقيع أي اتفاق، فهو حق فردي مطلق ليس له حد زمني·. وسبّب هذا الرأي القانوني الدولي إزعاجاً لإسرائيل تحاول التخلص منه بإلقاء حمل المسؤولية على ظهر السلطة الفلسطينية أو الدولة العربية التي توقع معها، لتحميها من مطالبات مواطنيها القانونية·. ومنها أيضاً حق الدولة المجاورة التي استقبلت اللاجئين على الدولة الطاردة، وهذا يهم الأردن وسورية ولبنان خصوصاً·. إذ ينص القانون الدولي على حق الدول المجاورة في طلب التعويض من إسرائيل، إذ أنها سلبت اللاجئين مواطنتهم وأضافت عبئاً جديداً على الدول المجاورة، تحملته لأسباب إنسانية، وإسرائيل بذلك خرقت سيادة تلك الدول بإرغامها على قبول لاجئين غير مواطنين فيها·. لذلك فإن تلك الدول المجاورة تستحق تعويضاً منفصلاً من إسرائيل وليس جزءاً من تعويضات اللاجئين، كما تعتقد بعض الدول العربية·. كما أن الدولة التي منحت اللاجئين جنسيتها مسؤولة عنهم إعاشة وتعليماً وصحة بموجب عقد المواطنة المعقود بين الدولة والمواطن فيها، من دون أن يؤثر ذلك على حقوقهم الفردية تجاه إسرائيل·.

ويقول خبير القانون الدولي البرفسور جون كويجلي أن عدم حيازة المواطنة (في إسرائيل) لا تحرم اللاجئ من التعويض والعودة إلى بيته·. ويضرب مثلاً على ذلك أن أوكرانيا أعادت التتار إلى مواطنهم في جزيرة القرم التي بسطت عليها سيادتها عام 1953، على رغم أن التتار عندما طردوا من القرم كانوا يحملون جنسية الاتحاد الروسي، ولم يحملوا أبداً الجنسية الأوكرانية، فالمبدأ أن المواطن مرتبط بوطنه، بغض النظر عمن يبسط السيادة عليه، وإذا بسطت دولة سيادتها على أرض، فهي ملزمة بمنح سكانها المواطنة من دون استثناء، ولو خرجوا، لأي سبب كان، لهم حق العودة والمواطنة.

ويضرب أيضاً أمثلة أخرى على تطبيق الأمم المتحدة لهذه المبادئ، منها: عودة الكمبوديين إلى ديارهم بعد انتهاء الصراع المدني، ودعوة مجلس الأمن إلى عودة الجورجيين المطرودين من أبخازيا، وعودة الهوتو إلى رواندا بعد الحرب، وعودة المسلمين والكروات والصرب إلى ديارهم، واسترجاع القبارصة اليونان أملاكهم في قبرص التركية·.

والمثال الأخير مثير للاهتمام للغاية، فقد صدر حكم يعتبر سابقة مهمة للاجئين الفلسطينيين، إذ صدر حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 28/7/1998 في القضية التي رفعتها السيدة لويزيدو ضد تركيا، طالبة حقها في استرجاع ملك لها في قبرص التركية، وحكمت لها المحكمة بالاسترجاع والتعويض، على رغم أنه لم يكن المسكن الرئيسي لها، ويذكر أن قوانين حقوق الإنسان أصبحت مصدراً للتشريع في الدول الأوربية ولها أولوية في الغالب على القوانين المحلية.

لكن يبقى القرار الشهير رقم 194 القاضي بحق العودة والتعويض أهم مصدر للحقوق الفلسطينية، وهو في هذا موافق للقانون الدولي، وكونه قراراً من الجمعية العامة، التي تعتبر قرراتها عادة توصيات غير ملزمة، لا يقلل من أهميته، لأن المجتمع الدولي أكد عليه 110 مرات على مدى 50 عاماً، وهذا يدل بوضوح على إجماع دولي مستمر، يرقى إلى صفة الالتزام، كما أن قرار مجلس الأمن 242 نفسه يشير إلى (تسوية عادلة لقضية اللاجئين) ويترك تفسير ذلك إلى ما سبق من قرارات الأمم المتحدة، وتأكد ذلك مرة أخرى في قرار الجمعية العامة رقم 50/84 الصادر في 15/12/95 الذي يعيد تأكيد القرار رقم 194 ويشير في المقدمة إلى قراري 242 و 338، كما يشير أيضاً إلى قرار التقسيم رقم 181، وهذا يعني أن قرار 242 المقصود به معالجة المسائل الناجمة عن حرب 1967 لا يلغي قرارات سابقة مثل قرار العودة والتقسيم·.

إذا فالحجة القانونية لصالح اللاجئين الفلسطينيين، دامغة بشكل واضح، ولكن ما هي مكونات التعويض؟ يستحق اللاجئون خمسة أنواع من التعويض هي:

1 - الخسارة المادية الفردية، وتشمل النهب والسلب والتدمير واستغلال العقار لمدة خمسين سنة، وأكد على هذا الأخير قرار الأمم المتحدة رقم 52/644 الصادر في 5/11/1998 الذي اشار إلى حق اللاجئين في عائد ممتلكاتهم منذ عام 1948.

2 - الخسارة المادية العامة، وتشمل الطرق والموانئ والمطارات والمحاجر والمياه والزيت والمعادن والثروة السمكية والشواطئ والغابات·.

3 - الخسارة المعنوية الفردية، وتشمل المعاناة النفسية والشتات وانفصال الأسرة والتعذيب وسوء المعاملة والسجن وأعمال السخرة .

4 - الخسارة المعنوية العامة، وتشمل فقدان الهوية والوثائق والسجلات العامة والتطهير العرقي والطرد والمذابح .

5 - جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وضد السلام، وهذه مستثناة من القرار 194، لأنها تخضع لقوانين أخرى ثابتة، أخرها ميثاق روما عام 1998 الذي نشأت بموجبه محكمة جرائم الحرب الدولية.

قدر المختصون أن قيمة الخسائر والأضرار والممتلكات الفلسطينية اليوم بمبلغ 562 بليون دولار، وهذا لا يشمل كثيراً من البنود التي لم يمكن تقديرها بعد، لكنه يشمل قيمة الأرض والممتلكات الفلسطينية، التي لن يقبل أحد التعويض عنها، لأن الوطن لا يباع .

وتبلغ مساحة الأرض اليهودية في فلسطين 449ر1 كيلو متر مربع يضاف إليها حصة غير مقسمة في أرض مشاع تبلغ 56 كلم مربع و 157 كلم مربع امتيازات محدودة الأجل منحتها حكومة الانتداب، وهذا يعني أن مساحة الأرض الفلسطينية في إسرائيل 673ر18 كلم مربع، أو 92 في المائة من مساحة إسرائيل·.

هذا ما تريد إسرائيل الاستحواذ عليه بصك شرعي دولي، مقابل مبالغ تافهة تدفعها الدول الأخرى عنها، وتحت شروط إسرائيل القاسية·.

وتدعي إسرائيل أنها لا تستطيع دفع مبلغ أكثر من 1 في الألف من الناتج القومي موزعاً على عشر سنوات، أي ما قيمته بليون دولار كتعويضات نهائية، ولكنها لا تذكر أن ناتجها القومي وصل إلى 100 بليون دولار وفي ازدياد، وأنها استلمت تعويضات من ألمانيا عن جرائم النازية (على رغم أن إسرائيل لم تولد عندئذ) وصلت إلى 102 بليون مارك ألماني، وتتسلم من أميركا 3 بلايين لو أخذنا في الاعتبار المساعدات غير المباشرة، وأنها تتسلم من أميركا أيضاً معونة سنوية مقدارها 80 مليون دولار لاستيعاب المهاجرين الروس، (أي أن أميركا تدفع لكل مهاجر روسي 1500 دولار سنوياً بينما تدفع 20 دولاراً لكل لاجئ فلسطيني)·. ولا تذكر إسرائيل أيضاً أن منظمة استرجاع أملاك اليهود في أوربا (WJRO)  تمكنت من استرجاع عقاراتهم وممتلكاتهم في كل بلد أوروبي، بالإضافة إلى صندوق تعويضات قيمته 1250 مليون دولار، وذلك من دون صدور أي قرار دولي لصالحها، بل تحت تأثير الضغوط الأمريكية، التي يسيرها اللوبي الصهيوني·.

بيّن بعض الخبراء أن إسرائيل قادرة على دفع التعويض المطلوب، لأن السلام سيعود عليها بالاستثمارات الأجنبية، مثلما تدفقت عليها الأموال بعد اتفاق أوسلو، ونضبت عند تعثرها·. كما أن السلام سيؤدي إلى زيادة الناتج القومي الإسرائيلي، ما يعني أنه باستطاعة إسرائيل دفع نسبة أكبر منه على سبيل التعويضات، وردّ الإسرائيليون أن على إسرائيل أعباء ثقيلة، فهي تحتاج إلى مبالغ كبيرة لاستيعاب المهاجرين الجدد ضمن خطة ترمي إلى استقدام خمسة ملايين يهودي آخر، ليصبح عدد اليهود في المنطقة عشرة ملايين·.

أشار بعض الخبراء أن حلول السلام سيؤدي إلى تخفيض النفقات العسكرية ما يساعد على تحويل تلك الأموال الفائضة إلى التعويضات، فردّ الإسرائيليون أنهم لا يتوقعون السلام الحقيقي إلا بعد أجيال، وأن نفقاتهم العسكرية ستزيد ولا تنقص، ومع اعتراف إسرائيل بأن العرب لا يمثلون تهديداً عسكرياً لإسرائيل، إلا أنها رأت أن إيران وباكستان والعراق في المستقبل، تمثل خطراً حقيقياً بعيد المدى، والمتابع للأخبار العسكرية يرى في حصول إسرائيل على طائرات (أف 16) دفعت ثمنها أميركا، وغواصات نووية، دفعت ثمنها ألمانيا، خطة واضحة لبروز إسرائيل كقوة عظمي، متحالفة مع أميركا، ليس لإخضاع العالم العربي والإسلامي فحسب، بل ربما لمحاربة روسيا، وحتى أوروبا، إذا انقلبت الموازين الغربية في المستقبل·.

وطائرات (أف 16) والغواصات النووية مقصود بها في المقام الأول السيطرة على البحر الأبيض المتوسط لمجابهة أعداء محتملين في شماله وجنوبه·.

وعرض الإسرائيليون مرة أخرى ضرورة تعويض اليهود العرب كجزء من صفقة التعويضات، ويقدرون قيمة التعويض المطلوب لهم أضعاف ما يقبلون به لتعويض الفلسطينيين، وهذا معناه أن كل لاجئ سيكون مديناً لإسرائيل بعد خسارة أرضه وبيته، وأجمع الخبراء على أن هذا الطرح ما هو إلا مراوغة واضحة فاليهود العرب خرجوا من بلادهم لاحتلال منازل الفلسطينيين بعد طردهم، ولو لم يطردوا، لما تمكن هؤلاء من احتلال بيوتهم، لذلك فهم طرف مستفيد وليس متضرراً، ثم أن المجتمع الدولي أقر عودة اللاجئين وتعويضهم، ولم يصدر أي قرار مثله لليهود العرب، لكن النقطة الجوهرية أن هذا الموضوع لا يخص الفلسطينيين، وإذا كان لهؤلاء اليهود مطالبات، فليتقدموا بها إلى بلادهم السابقة عربية كانت أو أجنبية·.

إذن أعود فأقول أن القلة القليلة التي كانت تأمل في حفنة من الفضة لبيع الوطن، سيصابون بخيبة أمل فاجعة، لكن الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني متمسكة بحقها في العودة إلى الوطن، وتطالب أيضاً بحقها في التعويض للمعاناة النفسية واستغلال الأرض والممتلكات، لكها لا تتوقع حدوث ذلك عن طريق المفاوضات في ظروف التهالك الحاضرة .

 

 

::Statements ::Articles ::Events ::Books ::Media  ::Links ::Maps                  Return Home